ابن أبي مخرمة
122
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
حدث عن أبي محمد الدوني ، وأبي المظفر موسى بن عمران . وعنه ابن السمعاني ، ومحمود بن محمد بن عباس بن أرسلان . وكان حافظا فقيها ، عالما نبيها . توفي سنة تسع وثلاثين وخمس مائة . 2325 - [ ابن الجواليقي ] « 1 » أبو منصور موهوب بن أبي طاهر الجواليقي اللغوي ، الأديب البغدادي . كان إماما في فنون الأدب ، دينا ثقة ، غزير الفضل ، وافر العقل ، مليح الخط ، كبير الصيت شرح « أدب الكاتب » وله « تتمة درة الغواص » للحريري . كان إماما للمقتفي باللّه ، وما زاده في أول دخوله على قوله : السلام على أمير المؤمنين ، وكان ابن التلميذ النصراني قائما بين يدي المقتفي ، وله إدلال الخدمة والصحبة ، فقال له : ما هكذا تسلم على أمير المؤمنين يا شيخ ! فلم يلتفت إليه ، وقال للمقتفي : يا أمير المؤمنين ؛ سلامي هو ما جاءت به السنة النبوية ، ثم قال : ولو حلف حالف أن يهوديا ونصرانيا لم يصل إلى قلبه نوع من العلم على الوجه المرضي . . لما لزمته الكفارة ؛ لأن اللّه سبحانه يختم على قلوبهم ، ولن يفك ختم اللّه إلا الإيمان ، فقال : صدقت ، وأحسنت فيما فعلت ، وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر مع فضله وغزارة أدبه . حكى إسماعيل ولد الجواليقي المذكور قال : كنت في حلقة والدي بعد الصلاة بجامع القصر والناس يقرءون عليه ، فوقف عليه شاب وقال له : يا سيدي ؛ ما معنى هذين البيتين : [ من البسيط ] وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها * وهجره النار يصليني بها النارا فالشمس بالقوس أمست وهي نازلة * إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا فقال والدي : يا بني ؛ هذا شيء من معرفة علم النجوم وتسييرها لا من صنعة أهل الأدب ، قال : فانصرف الشاب من غير حصول فائدة ، فاستحيى والدي أن يسأل عن شيء
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 357 ) ، و « معجم الأدباء » ( 7 / 152 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 139 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 342 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 20 / 89 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 271 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 726 ) ، و « بغية الوعاة » ( 2 / 308 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 207 ) .